احمد حسن فرحات
262
في علوم القرآن
تكلّم فيها وفي أسانيدها ولو سلمت صحتها ، فإنها تحمل على التفسير بالرأي المعتمد على الهوى ، والذي لا يستند إلى أي دليل من قواعد اللغة العربية ، أو مقاصد الشريعة ، والذي قد يعارض نصوصا أخرى في القرآن أو السنة . - وأما ما ذكروه من تحرّج بعض الصحابة والتابعين عن تفسير القرآن فمحمول على تورعهم عن ذلك خوف الخطأ في الفهم ، والذي قد يؤدي إلى التقوّل على اللّه بما لم يقل ، وفي هذا يقول ابن تيمية : « فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف ، محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ، ولا منافاة ، لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه » « 1 » . أما الطبري فيقول في تعليل ذلك : قال أبو جعفر رضي اللّه عنه : « وأما الأخبار التي ذكرناها عمّن ذكرناها عنه من التابعين ، بإحجامه عن التأويل ، فإنّ فعل من فعل ذلك منهم ، كفعل من أحجم منهم عن الفتيا في النوازل والحوادث ، مع إقراره بأن اللّه - جلّ ثناؤه - لم يقبض نبيه إليه ، إلا بعد إكمال الدين لعباده ، ولعلمه بأن للّه في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنص أو دلالة ، فلم يكن إحجامه عن القول في ذلك إحجام جاحد أن يكون للّه فيه حكم موجود بين أظهر عباده ، ولكن إحجام خائف أن لا يبلغ في اجتهاده ما كلف اللّه العلماء من عباده فيه . فكذلك معنى إحجام من أحجم عن القيل في تأويل القرآن وتفسيره من علماء السلف ، إنما كان إحجامه عنه حذرا أن لا يبلغ أداء ما كلف
--> ( 1 ) « مقدمة في أصول التفسير » : 114 .